مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

219

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

كذلك يجوز أن يُراد به عدم القول بعموم المقدرة الإلهيّة التي هي غناه كما قاله بعض القاصرين ، فإنّ منهم من قال بعدم قدرته تعالى على مقدور العبد عينه أو مثله ، إلى غير ذلك من الأقوال ، وكذلك منهم من نفى علمه عن الجزئيّات مثلًا . والإسراف فيه إسداء الأسرار إلى غير أهلها ، وإذاعتها عند غير متحمِّليها ، وقد قالوا صلوات اللَّه عليهم : « امِرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم » . « 1 » وقال زين العابدين عليه السلام : « إنّي لأكتم من علمي جوهرة » . « 2 » إلخ ، وهي مشهورة . و ما أسدوه لسلمان لم يبدوه لأبي ذرّ ؛ إذ لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله أو لكفّره ، « 3 » إلى غير ذلك . وفي مقابلة التقتير على المعنى الثاني لا أقول بعموم قدرته تعالى حتّى على إيجاد مثله ، أو على إعدام نفسه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . وبالجملة ، على المحال الذاتي الذي لا يشمّ رائحة الإمكان وذلك لقصور في القابل دون الفاعل ؛ و مثل ذلك يُقال : أيّ شيءٍ لا يعلمه اللَّه ؟ فيُقال : لا يعلم له شريكاً ، إلى غير ذلك . بقي شيء ، وهو أن يُقال : قد ورد عنه صلى الله عليه و آله و سلم : « الفقر سواد الوجه في الدارين » « 4 » و « لو مثّل لي الفقر لقتلته » ، فما معنى ذلك ؟ و ما التوفيق بينه و بين « الفقر فخري » كما مرّ ؟ فأقول : لعلّ المراد بهذا الفقر المذموم الفقر في الدين وهو عين الكفر ، وترى الذين كفروا وجوههم مسودّة . فأمّا في هذه الدار فوجوه قلوبهم ، وفي الآخرة يظهر الباطن

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 23 ، كتاب العقل والجهل ، ح 15 ؛ و ج 8 ، ص 268 ، ح 394 ؛ المحاسن ، ص 195 ، ح 17 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 418 ، المجلس 65 ، ح 6 . ( 2 ) . التحفة السنيّة ، ص 8 ، وقال الماحوزي في أربعينه ، ص 345 : ممّا ينسب إلى مولانا زين العابدين عليه السلام هذه الأبيات : إنّى لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل وانظر أيضاً ينابيع المودّة ، ج 3 ، ص 135 . ( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 45 ، الباب 11 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 401 ، باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب ، ج 2 ؛ بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 190 ، ح 25 . ( 4 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 41 ، ح 41 ؛ بحارالأنوار ، ج 69 ، ص 30 .